قطر الخيرية Qatar Charity

" نسمة" من غزة ... تحد يحقق الأحلام

اعداد سماهر شخصة/ مكتب فلسطين

نسمة-تتابع-دراستها-بالمنزل-1

" لم يقف إلى جانبي من بعد الله سوى قطر الخيرية والآن أصبحت أرى حلمي بتحقق أكثرر مما رسمته مخيلتي" هكذا عبرت نسمة بكلماتها البسيطة عن دور قطر الى جانبها.

فعجباً لأناس قد أبدلهم الله سبحانه وتعالى بدل بصرهم بصيرة، لم تعجزهم عن مواصلة الحياة والاستسلام للعجز، أو الوقوف على أعتاب الحياة مغمضي المقل والعقول، فصنعوا من العجز معجزات وسطروا بأعلى الصفحات قصص للنجاح ليعتبر منها كل ذي بصر وكل ذي بصيرة. فهذه "نسمة" ذات 21 ربيعاً والتي ابتلاها الله بفقدان بصرها منذ الصغر، لم تأخذ زاوية في المنزل للجلوس وكفى، بل أخذت مكانها في كل مكان خطته بقديمها ووضعت بصمة لها في نفس كل من عرفها، نسمة التحقت بمدرسة الحياة والأمل وتلقت الدراسة وأبدعت حتى أنها حصلت على أعلى الدرجات في المرحلة الأساسية والإعدادية.

وكان لزاماً عليها أن تكتفي بهذا القدر من الرحلة ‘حيث أصبح والدها يجد صعوبة كبيرة في متابعتها ضمن تلك المدرسة لبعدها عن مكان سكناها وماتكلفة من مصاريف حيث لايوجد أي مصدر دخل للأب كي يواصل تعليمها وتلبية رغبتها بمواصلة ركب الحياة .

لم ترفض نسمة طلب أهلها على الاكتفاء بهذا القدر من الدراسة، لبعد السكن وارتفاع التكاليف، بل التحقت بمدرسة دلال المغربي الثانوية للبنات القريبة من بيتها والعجب ان هذه المدرسة ليست متخصصة للمكفوفين ولم يكن من السهل أن تقبل المدرسة على دمجها ضمن الطالبات، لان عملية الدمج تحتاج لمقومات عديدة تفتقد اليها هذه المدرسة، فوجدت نسمة تفاعلا من زميلاتها الطالبات وكذا المدرسات لتمتعها باخلاق حميدة وحدة ذكائها في التفاعل مع زميلاتها كانها لم تعان من اي عجز.

وبمرور العام حصلت نسمة على أعلى درجة في فصلها وكانت هنا دهشة الجميع ثم تلتها السنة الثانية وحصلت ايضا على أعلى درجة في الفصل واخيرا حصلت على معدل 84% مما أثار دهشة كل من يعرفها وخاصة الكادر التعليمي في المردسة والطالبات.

أصرت نسمة على إستكمال طريقها الدراسي لكن هذه المرة ستلتحق بالجامعة وهذا الأمر صعب جداً بالنسبة لأسرتها، لأنها ستحتاج لمن يلازمها للجامعة والعودة للبيت، وايضا عجز الاب عن توفير الرسوم الدراسية لها.

فواصل التفكير والبحث على من يقف الى جانبه في اول خطوة تحطوها قدميها للجامعة، في تللك اللحظة لم تتوقف نسمة عن الدعاء بأن يجعل الله لها من ضيقها مخرجا، هنا عجز الأب عن مساعدة ابنته التي تحلم بمستقبل جميل تراه بقلبها وتضع بصمتها لكل من فقد بصره وارادته معا.

عندما شعرت نسمة بعجز أسرتها، طلبت من أمها ان ترافقها إلى قطر الخيرية والتي كانت تتلقى منها مساعدة، فبادرت قطر الخيرية إلى مساعدتها والتواصل مع الجامعة الإسلامية، والتحقت نسمه بالجامعة، وهي الآن تدرس تخصص الدراسات الإسلامية، في السنة الرابعة، وبمعدل تراكمي 88%.

وحتى هذ اللحظة لاتزال نسمة تواصل نجاحها رغم عجزها عن رؤية العالم من حولها وتشعل قناديل الامل في كل مكان تخطوه ليبصر الناس من حولها ويعلموا بأن البصيرة والارادة تضيء الحياة وتحطم صخور وعثرات الطريق المظلم.

 
الرئيسية